فهرس الكتاب

الصفحة 6068 من 7699

وجعل عماد الدين في رئاسة حلب أبا الحسن عليّ بن عبد الرزّاق، ولو لا أنّ اللَّه تعالى منّ على المسلمين بملك أتابك ببلاد الشام لملكها الفرنج لأنّهم كانوا يحصرون بعض البلاد الشاميّة، وإذا «1» علم ظهير الدين طغتكين بذلك جمع عساكره وقصد بلادهم وحصرها وأغار عليها، فيضطرّ الفرنج إلى الرحيل لدفعه عن بلادهم، فقدر اللَّه تعالى أنّه توفّي هذه السنة، فخلا لهم الشام من جميع جهاته من رجل يقوم بنصرة أهله، فلطف اللَّه بالمسلمين بولاية عماد الدين، ففعل بالفرنج ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى.

في هذه السنة خرج السلطان سنجر من خراسان إلى الرّيّ في جيش كثير.

وكان سبب ذلك: أنّ دبيس بن صدقة لمّا وصل إليه هو والملك طغرل، على ما ذكرناه، لم يزل يطمعه في العراق، ويسهّل عليه قصده، ويلقي في نفسه أنّ المسترشد باللَّه والسلطان محمودا متّفقان على الامتناع منه، ولم يزل به حتّى أجابه إلى المسير إلى العراق، فلمّا ساروا وصل إلى الرّيّ، وكان السلطان محمود بهمذان، فأرسل إليه السلطان سنجر يستدعيه إليه لينظر هل هو على طاعته أم قد تغيّر على ما زعم دبيس، فلمّا جاءه الرسول بادر إلى المسير إلى عمّه، فلمّا وصل إليه أمر العسكر جميعه بلقائه، وأجلسه معه على التخت، وبالغ في إكرامه، وأقام عنده إلى منتصف ذي الحجّة، ثم عاد السلطان سنجر إلى خراسان، وسلّم دبيسا إلى السلطان محمود، ووصّاه بإكرامه وإعادته إلى بلده، ورجع محمود إلى همذان ودبيس معه، ثم سارا إلى العراق، فلمّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت