فهرس الكتاب

الصفحة 6067 من 7699

صاحبها، فأطاعه أهلها، وقاموا ليلة الثلاثاء ثاني شوّال فقبضوا على كلّ من كان بالبلد من أصحاب قتلغ أبه، وكان أكثرهم يشربون في البلد صبحة العيد، وزحفوا إلى القلعة، فتحصّن قتلغ أبه فيها بمن معه، فحصروه، ووصل إلى حلب حسّان صاحب منبج، وحسن صاحب بزاعة، لإصلاح الأمر فلم ينصلح.

وسمع الفرنج بذلك، فتقدّم جوسلين بعسكره إلى المدينة، فصونع بمال، فعاد عنها، ثم وصل بعده صاحب أنطاكية في جمع من الفرنج، فخندق الحلبيّون حول القلعة، فمنع الداخل والخارج إليها من ظاهر البلد، وأشرف الناس على الخطر العظيم إلى منتصف ذي الحجّة من السنة.

وكان عماد الدين قد ملك الموصل والجزيرة، فسيّر إلى حلب الأمير سنقر دراز، والأمير حسن قراقوش، وهما من أكابر أمراء البرسقيّ، وقد صاروا معه في عسكر قوي، ومعه التوقيع من السلطان بالموصل، والجزيرة، والشام، فاستقرّ الأمر أن يسير بدر الدولة بن عبد الجبّار وقتلغ أبه إلى الموصل إلى عماد الدين، فسارا إليه، وأقام حسن قراقوش بحلب واليا عليها ولاية مستعارة، فلمّا وصل بدر الدولة وقتلغ أبه إلى عماد الدين أصلح بينهما، ولم يردّ واحدا منهما إلى حلب، وسيّر حاجبه صلاح الدين محمّدا الياغيسيانيّ إليها في عسكر، فصعد إلى القلعة، ورتّب الأمور، وجعل فيها واليا.

وسار عماد الدين زنكي إلى الشام في جيوشه وعساكره، فملك في طريقه مدينة منبج وبزاعة، وخرج أهل حلب إليه، فالتقوه، واستبشروا بقدومه، ودخل البلد واستولى عليه، ورتّب أموره، وأقطع أعماله الأجناد والأمراء، فلمّا فرغ من الّذي أراده قبض على قتلغ أبه وسلّمه إلى ابن بديع، فكحله بداره بحلب، فمات قتلغ أبه، واستوحش ابن بديع، فهرب إلى قلعة جعبر واستجار بصاحبها، فأجاره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت