وهو من أبطال أهل الأندلس وأمرائها، فلمّا رحل الفرنج خرج منها لوقته وصعد إلى ابن يرموز «1» ، وقال له: انزلوا عاجلا وادخلوا البلد، ففعلوا، وباتوا فيها، فلمّا أصبحوا من الغد رأوا عسكر السّليطين على رأس الجبل الّذي كان فيه عسكر عبد المؤمن، فقال لهم أبو الغمر «2» : هذا الّذي خفته عليكم لأنّي علمت أنّ السّليطين ما أقلع إلّا طالبا لكم، فإنّ من الموضع الّذي كان فيه إلى الجبل طريقا سهلة، ولو لحقكم هناك لنال مراده منكم ومن الّذي كان فيه إلى الجبل طريقا سهلة، ولو لحقكم هناك لنال مراده منكم ومن قرطبة، فلمّا رأى السّليطين أنّهم قد فاتوه علم أنّه لم يبق له طمع في قرطبة، فرحل عائدا إلى بلاده، وكان حصره لقرطبة ثلاثة أشهر، واللَّه أعلم.
في هذه السنة سار ملك الغور الحسن بن الحسين من بلاد الغور إلى هراة فحصرها، وكان أهلها قد كاتبوه، وطلبوا أن يسلّموا البلد إليه هربا من ظلم الأتراك لهم، وزوال هيبة السلطنة عنهم، فامتنع أهل هراة عليه ثلاثة أيّام، ثمّ خرجوا إليه وسلّموا البلد وأطاعوه، فأحسن إليهم، وأفاض عليهم النعم، وغمرهم بالعدل، وأظهر طاعة السلطان سنجر والقيام على الوفاء له والانقياد إليه.
في هذه السنة أمر علاء الدين محمود بن مسعود، الغالب على أمر طريثيث التي بيد الإسماعيلية، بإقامة الخطبة للخليفة، ولبس السواد، ففعل الخطيب
(1) . ابن يومور. B . ابن تومرت. A
(2) . 740 العم: spU المعمر: P .C .