فهرس الكتاب

الصفحة 6673 من 7699

ثمّ سار صلاح الدين عن صهيون، ثالث جمادى الآخرة، فوصل إلى قلعة بكاس [فرأى الفرنج قد أخلوها، وتحصّنوا بقلعة الشّغر، فملك قلعة بكاس] «1» بغير قتال، وتقدّم إلى قلعة الشّغر وحصرها، وهي وبكاس على الطريق السهل المسلوك إلى لاذقيّة وجبلة، والبلاد التي افتتحها صلاح الدين من بلاد الشام الإسلاميّة.

فلمّا نازلها رآها منيعة حصينة لا ترام، ولا يوصل إليها بطريق من الطرق، إلّا أنّه أمر بمزاحفتهم ونصب منجنيق عليهم، ففعلوا ذلك، ورمى بالمنجنيق، فلم يصل من أحجاره إلى القلعة شيء إلّا القليل الّذي لا يُؤذي، فبقي المسلمون عليه أيّاما لا يرون فيه طمعا، وأهله غير مهتمّين بالقتال لامتناعهم عن ضرر يتطرّق إليهم، وبلاء ينزل عليهم.

فبينما صلاح الدين جالس، وعنده أصحابه، وهم في ذكر القلعة وإعمال الحيلة في الوصول إليها، قال بعضهم: هذا الحصن كما قال اللَّه تعالى فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْبًا «2» فقال صلاح الدين: أو يأتي اللَّه بنصر من عنده وفتح.

فبينما هم في هذا الحديث إذ قد أشرف عليهم فرنجيّ ونادى بطلب الأمان لرسول يحضر عند صلاح الدين، فأجيب إلى ذلك، ونزل رسول، وسأل إنظارهم ثلاثة أيّام، فإن جاءهم من يمنعهم، وإلّا سلّموا القلعة بما فيها [1]

[1] فيه.

(2) . 96 خ 18. roC

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت