فهرس الكتاب

الصفحة 5755 من 7699

وسببها أنّ إيلغازي كان بطريق خراسان، فعاد إلى بغداذ. فلمّا وصل أتى جماعة من أصحابه إلى دجلة، فنادوا ملّاحا ليعبر بهم، فتأخّر، فرماه أحدهم بنشّابة، فوقعت في مشعرة فمات، فأخذ العامّة القاتل، وقصدوا باب النّوبي، فلقيهم ولد إيلغازي مع جماعة، فاستنقذوه، ورجمهم العامّة بسوق الثلاثاء، فمضى إلى أبيه مستغيثا، فأخذ حاجب الباب من له في هذه الحادثة عمل فلم يقنع إيلغازي ذلك، فعبر بأصحابه إلى محلّة الملّاحين، المعروفة بمربّعة القطّانين، ويتبعهم خلق كثير، فنهبوا ما وجدوا وقدروا عليه، فعطف عليهم العيّارون فقتلوا أكثرهم.

ونزل من سلم في السفن ليعبروا دجلة، فلمّا توسّطوها ألقى الملّاحون أنفسهم في الماء وتركوهم فغرقوا، فكان الغريق أكثر من القتيل، وجمع إيلغازي التركمان، وأراد نهب الجانب الغربيّ، فأرسل إليه الخليفة قاضي القضاة، والكيا الهرّاس، المدرّس بالنظاميّة، فمنعاه من ذلك، فامتنع.

في هذه السنة، في العشرين من شوّال، قصد الأمير إسماعيل، صاحب البصرة، مدينة واسط للاستيلاء عليها.

ونحن نبتدئ بذكر إسماعيل، وتنقّل الأحوال به إلى أن ملك البصرة، وهو إسماعيل بن سلانجق، وكان إليه في أيّام ملك شاه شحنكيّة الريّ، ولمّا وليها كان أهل الريّ والرّستاقيّة قد أعيوا من وليهم، وعجز الولاة عنهم، فسلك معهم طريقا أصلحهم بها، وقتل منهم مقتلة عظيمة فتهذّبوا بها، وأرسل من شعورهم إلى السلطان ما عمل منه مقاود وشكلا للدوابّ، ثم عزل عنها.

ثمّ إنّ السلطان بركيارق أقطع البصرة للأمير قماج، فأرسل إليها هذا الأمير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت