فهرس الكتاب

الصفحة 3185 من 7699

ولم يزل أهل ماردة تارة يطيعون، ومرة يعصون إلى سنة اثنتين وتسعين، فضعف أمر أصبغ لأنّ الحكم تابع إرسال الجيوش إليه، واستمال جماعة من أعيان أهل ماردة وثقاته من أصحابه، فمالوا إليه، وفارقوا أصبغ، حتى أخوه، فتحيّر أصبغ، وضعفت نفسه، فأرسل يطلب الأمان فأمّنه الحكم، ففارق ماردة، وحضر عند الحكم، وأقام عنده بقرطبة.

في هذه السنة تجهّز لذريق ملك الفرنج بالأندلس، وجمع جموعه ليسير إلى مدينة طرطوشة ليحصرها، فبلغ ذلك الحكم، فجمع العساكر وسيّرها مع ولده عبد الرحمن فاجتمعوا في جيش عظيم، وتبعهم كثير من المتطوّعة، فساروا، فلقوا الفرنج في أطراف بلادهم قبل أن ينالوا من بلاد المسلمين شيئا، فاقتتلوا وبذل كلّ من الطائفتين جهده، واستنفد وسعه، فأنزل اللَّه تعالى نصره على المسلمين، فانهزم الكفّار، وكثر القتل فيهم، والأسر، ونهبت أموالهم وأثقالهم، وعاد المسلمون ظافرين غانمين.

في هذه السنة خالف حزم بن وهب بناحية باجة، ووافقه غيره، وقصدوا لشبونة [1] ، وكان الحكم يسمّي حزما، في كتبه، النّبطيّ، فلمّا سمع الحكم خبره سيّر إليه ابنه هشاما في جمع كثير، فأذلّه ومن معه، وقطع الأشجار وضيّق عليهم، حتى أذعنوا لطلب الأمان فأمّنه.

[1] الشبونة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت