وفيها قوي أمر نصر بن شبث العقيليّ بالجزيرة، وكثر جمعه، وحصر حرّان، وأتاه نفر من شيعة الطالبيّين، فقالوا له: قد وترت بني العبّاس، وقتلت رجالهم، وأعلقت عنهم العرب، فلو بايعت لخليفة كان أقوى لأمرك.
فقال: من أيّ النّاس؟ فقالوا: نبايع لبعض آل عليّ بن أبي طالب، فقال: أبايع [بعض] أولاد السوداوات فيقول إنّه هو خلقني ورزقني؟ قالوا:
فنبايع لبعض بني أميّة، فقال: أولئك قد أدبر أمرهم، والمدبر لا يقبل أبدا، ولو سلّم عليّ رجل مدبر لأعداني «1» إدباره، وإنّما هواي في بني العبّاس، وإنّما حاربتهم محاماة على العرب لأنّهم يقدّمون عليهم العجم.
في هذه السنة توفّي الحسين بن مصعب بن زريق أبو طاهر بن الحسين بخراسان، وكان طاهر بالرّقّة، وحضر المأمون جنازته، ونزل الفضل بن سهل قبره، ووجّه المأمون إلى طاهر يعزّيه بأبيه «2» .
* وفيها توفّي أبو عون معاوية بن أحمد الصّمادحيّ، مولى آل جعفر بن أبي طالب، الفقيه المغربيّ الزاهد «3» .
وفيها توفّي سهل بن شاذويه أبو هارون، وعبد اللَّه بن نمير الهمدانيّ الكوفيّ، وكنيته أبو هاشم، وهو والد محمّد بن عبد اللَّه بن نمير شيخ البخاريّ ومسلم.
(1) . لاعداه. P .C