عليه القرآن، فلم يبعد منه وقال: إن هذا القول حسن، ثمّ انصرف وقدم المدينة، فلم يلبث أن قتله الخزرج، قتل يوم بعاث، فكان قومه يقولون: قتل وهو مسلم.
(بعاث بالباء الموحّدة المضمومة، والعين المهملة، وهو الصحيح) .
وقدم أبو الحيسر أنس بن رافع مكّة مع فتية من بني عبد الأشهل فيهم إياس بن معاذ يلتمسون الحلف من قريش على قومهم من الخزرج، فأتاهم النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وقال لهم: هل لكم فيما هو خير لكم ممّا جئتم له؟
ودعاهم إلى الإسلام، وقرأ عليهم القرآن، فقال إياس، وكان غلاما حدثا: هذا واللَّه خير ممّا جئنا له. فضرب وجهه أبو الحيسر بحفنة «1» من البطحاء وقال: دعنا منك فلقد جئنا لغير هذا. فسكت إياس، وقام رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، ولم يلبث إياس أن هلك، فسمعه قومه يهلّل اللَّه ويكبّره حتى مات، فما يشكّون أنّه مات مسلما.
فلمّا أراد اللَّه إظهار دينه وإنجاز وعده خرج رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، في الموسم الّذي لقي فيه النفر من الأنصار، فعرض نفسه على القبائل كما كان يفعله، فبينما هو عند العقبة لقي رهطا من الخزرج فدعاهم إلى اللَّه وعرض عليهم الإسلام، وقد كانت يهود معهم ببلادهم، وكان هؤلاء أهل أوثان، فكانوا إذا كان بينهم شرّ تقول اليهود: إنّ نبيّا يبعث الآن نتبعه* ونقتلكم معه قتل «2» عاد وثمود. فقال أولئك النفر بعضهم لبعض: هذا واللَّه
(1) . بحصبة. B
(2) . ومثلكم معه مثل. B