في هذه [السنة] مات المهديّ أبو عبد اللَّه محمّد بن عبد اللَّه المنصور بماسبذان، وسبب خروجه إليها أنّه قد عزم على خلع ابنه موسى الهادي والبيعة للرشيد* بولاية العهد وتقديمه على الهادي «1» ، فبعث إليه، وهو بجرجان، في المعنى، فلم يفعل. فبعث إليه في القدوم عليه، فضرب الرسول، وامتنع من القدوم عليه، فسار المهديّ يريده، فلمّا بلغ ماسبذان أكل طعاما، ثمّ قال إنّي داخل إلى البهو أنام، فلا توقظوني، حتى أكون أنا الّذي أنتبه، فدخله، فنام ونام أصحابه، فاستيقظوا ببكائه، فأتوه مسرعين، فقال: وقف على الباب رجل فقال:
كأنّي بهذا القصر قد باد أهله ... وأوحش منه ربعه ومنازله
وصار عميد القوم من بعد بهجة ... وملك إلى قبر عليه جنادله
فلم يبق إلّا ذكره وحديثه ... تنادي عليه معولات حلائله
فبقي بعد ذلك عشرة أيّام ومات.
وقد اختلف في سبب موته فقيل إنّه كان يتصيّد، فطردت الكلاب ظبيا، وتبعته، فدخل باب خربة، ودخلت الكلاب خلفه، ثمّ تبعها فرس المهديّ،