في هذه السنة ولي النفيس أبو الفتح محمّد بن أردشير البصرة، استعمله عليها جلال الدولة، فلمّا وصل إلى المشان منحدرا إليها وقع بينه وبين الديلم الذين بالمشان وقعة فاستظهر عليهم وقتل منهم.
وكانت الفتن بالبصرة بين الأتراك والديلم، وبها الملك العزيز أبو منصور [ابن] جلال الدولة، فقوي الأتراك بها، فأخرجوا الديلم، فمضوا إلى الأبلّة، وصاروا مع بختيار بن عليّ، فسار إليهم الملك العزيز بالأبلّة ليعيدهم ويصلح بينهم وبين الأتراك، فكاشفوه وحملوا عليه، ونادوا بشعار أبي كاليجار، فعاد منهزما في الماء إلى البصرة، ونهب بختيار نهر الدّير والأبلّة وغيرهما من السواد، وأعانه الديلم، ونهب الأتراك أيضا، وارتكبوا المحظور، ونهبوا دار بنت الأوحد بن مكرم زوجة جلال الدولة.
لمّا بلغ الملك أبا كاليجار ما كان بالبصرة سيّر جيشا إلى بختيار، وأمره أن يقصد البصرة فيأخذها. فساروا إليها، وبها الملك العزيز بن جلال الدولة، فقاتلهم ليمنعهم، فلم يكن له بهم قوّة، فانهزم منهم، وفارق البصرة، وكاد يهلك هو ومن معه عطشا، فمنّ اللَّه عليهم بمطر جود، فشربوا منه، وأصعدوا إلى واسط.
وملك عسكر أبي كاليجار البصرة، ونهب الديلم أسواقها، وسلم منها