لمّا خرج العادل من مصر، وفتح مجدليابة، كما ذكرنا، وسار إلى مدينة يافا، وهي على الساحل، فحصرها وملكها عنوة، ونهبها، وأسر الرجال، وسبى الحريم، وجرى على أهلها ما لم يجر على أحد من أهل تلك البلاد.
وكان عندي جارية من أهلها، وأنا بحلب، ومعها طفل عمره نحو سنة، فسقط من يدها فانسلخ وجهه، فبكت عليه كثيرا، فسكّنتها وأعلمتها أنّه ليس بولدها ما يوجب البكاء، فقالت: ما له أبكي، إنّما أبكي لما جرى علينا. كان لي ستّة إخوة هلكوا جميعهم، وزوج وأختان لا أعلم ما كان منهم.
هذا من امرأة واحدة والباقي بالنسبة. ورأيت بحلب امرأة فرنجيّة قد جاءت مع سيّدها إلى باب، فطرقه سيّدها، فخرج صاحب البيت فكلّمهما، ثمّ أخرج امرأة فرنجيّة، فحين رأتها الأخرى صاحتا واعتنقتا، وهما تصرخان وتبكيان، وسقطتا إلى الأرض، ثمّ قعدتا تتحدّثان، وإذا هما أختان، وكان لهما عدّة من الأهل ليس لهما علم بأحد منهم.
فأمّا تبنين، فقد ذكرنا إنفاذ صلاح الدين تقي الدين ابن أخيه إلى تبنين، فلمّا وصلها نازلها، وأقام عليها، فرأى حصرها لا يتمّ إلّا بوصول عمّه