فهرس الكتاب

الصفحة 6975 من 7699

قد طلب هذا واختاره، ولا بدّ من إجابته إليه. فقال العادل: كم من كبش في المرعى وخروف عند القصّاب «1» ، وحلف.

فاتّفق في تلك الأيّام أن توفّي الملك الظاهر والرسول في الطريق، ولمّا «2» عهد الظاهر إلى ولده بالملك جعل أتابكه ومربّيه خادما «3» روميّا، اسمه طغرل، ولقبه شهاب الدين، وهو من خيار عباد اللَّه، كثير الصدقة والمعروف.

ولمّا توفّي الظاهر أحسن شهاب الدين هذا السيرة في الناس، وعدل فيهم، وأزال كثيرا من السنن الجارية، وأعاد أملاكا كانت قد أخذت من أربابها، وقام بتربية الطفل أحسن قيام، وحفظ بلاده، واستقامت الأمور بحسن سيرته وعدله، وملك ما كان يتعذّر على الظاهر ملكه، فمن ذلك تلّ باشر، كان الملك الظاهر لا يقدر [أن] يتعرّض إليه، فلمّا توفّي ملكها «4» كيكاوس، ملك الروم، كما نذكره إن شاء اللَّه تعالى، انتقلت إلى شهاب الدين، وما أقبح بالملوك وأبناء الملوك أن يكون هذا الرجل الغريب المنفرد أحسن سيرة، وأعفّ عن أموال الرعيّة، وأقرب إلى الخير منهم، ولا أعلم اليوم في ولاة أمور المسلمين أحسن سيرة منه، فاللَّه يبقيه، ويدفع عنه، فلقد بلغني عنه كلّ حسن وجميل.

في هذه السنة، في المحرّم، وقع بالبصرة برد كثير، وهو مع كثرته عظيم القدر، قيل: كان أصغره مثل النارنجة الكبيرة، وقيل في أكبره ما يستحي

(1) . عند الشوا. B

(2) . والرسول عند الملك العادل ولما. A

(3) . خادم خصي. A

(4) . ملكها الروم وأخذها. B

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت