في هذه السنة، في صفر، ورد كوهرائين إلى بغداذ من عسكر السلطان، وجلس له الخليفة القائم بأمر اللَّه، ووقف على رأسه وليّ العهد المقتدي بأمر اللَّه، وسلّم الخليفة إلى كوهرائين عهد السلطان ملك شاه بالسلطنة، وقرأ الوزير أوّله، وسلّم إليه أيضا لواء عقده الخليفة بيده، ولم يمنع يومئذ أحد من الدخول إلى دار الخلافة، فامتلأ صحن السلام بالعامّة، حتّى كان الإنسان تهمّه نفسه ليتخلّص، وهنّأ الناس بعضهم بعضا بالسلامة.
في هذه السنة غرق الجانب الشرقيّ وبعض الغربيّ من بغداذ.
وسببه أنّ دجلة زادت زيادة عظيمة، وانفتح القورج عند المسنّاة المعزّيّة، وجاء في الليل سيل عظيم، وطفح الماء من البرّيّة مع ريح شديدة، وجاء الماء إلى المنازل من فوق، ونبع من البلاليع والآبار بالجانب الشرقيّ، وهلك خلق كثير تحت الهدم، وشدّت الزواريق تحت التاج خوف الغرق.
وقام الخليفة يتضرّع ويصلّي، وعليه البردة، وبيده القضيب، وأتى ايتكين السليمانيّ من عكبرا، فقال للوزير: إنّ الملّاحين يؤذون الناس في