سوأته، وشدّوا في ذكره حبلا وسحبوه في البلد، وكانوا يضعون [1] بيده مغرفة يعني أنّها قلم وقد غمسوها في العذرة ويقولون [2] وقّع لنا يا مولانا، إلى غير هذا من الأفعال الشنيعة، ثمّ خلّص من أيديهم ودفن.
هذا فعلهم به مع حسن سيرته فيهم وكفّه عن أموالهم وأعراضهم، وسيّرت الرّسل إلى الآفاق لأخذ البيعة، فسيّر صدر الدين شيخ الشيوخ إلى البهلوان، صاحب همذان وأصفهان والرّيّ وغيرها، فامتنع من البيعة، فراجعه صدر الدين، وأغلظ له في القول، حتى إنّه قال لعسكره في حضرته: [ليس] لهذا عليكم طاعة ما لم يبايع أمير المؤمنين، بل يجب عليكم أن تخلعوه من الإمارة، وتقاتلوه، فاضطرّ إلى البيعة والخطبة، وأرسل إلى رضى الدين القزوينيّ مدرّس النظاميّة إلى الموصل لأخذ البيعة، فبايع صاحبها، وخطب للخليفة النّاصر لدين اللَّه أمير المؤمنين.
في هذه السنة هبّت ريح سوداء مظلمة بالديار الجزريّة والعراق وغيرها، وعمّت أكثر البلاد من الظهر إلى أن مضى من اللّيل ربعه، وبقيت الدنيا مظلمة يكاد الإنسان لا يبصر صاحبه، وكنت حينئذ بالموصل، فصلّينا العصر والمغرب والعشاء الآخرة على الظن والتخمين، وأقبل النّاس على التضرّع والتوبة والاستغفار، وظنّوا أن القيامة قد قامت، فلمّا مضى مقدار ربع اللّيل زال ذلك الظلام والعتمة التي غطّت السماء، فنظرنا فرأينا النجوم، فعلمنا مقدار ما مضى من اللّيل، لأنّ الظلام لم يزدد بدخول اللّيل، وكان كلّ
[1] - يضعوا.
[2] - ويقول.