ذلك، خوفا من صلاح الدين.
وكان أعظم الأسباب في تركها أنّ عزّ الدين كان قد قبض على مجاهد الدين، فتمكّن زين الدين من إربل، ثمّ إنّ عزّ الدين أخرج مجاهد الدين من القبض، وولّاه نيابته، وقد ذكرنا ذلك أجمع.
فلمّا ولّاه النيابة عنه لم يمكّنه، وجعل معه إنسانا كان من بعض غلمان مجاهد الدين، فكان يشاركه في الحكم ويحلّ عليه ما يعقده، فلحق مجاهد الدين من ذلك غيظ شديد، فلمّا طلب إلى إربل قال لمن يثق به [1] : لا أفعل لئلّا يحكم فيها فلان، ويكفّ يدي عنها، فجاء مظفّر الدين إليها وملكها، وبقي غصّة في حلق البيت الأتابكيّ لا يقدرون على إساغتها. وسنذكر ما أعتمده معهم مرّة بعد أخرى، إن شاء اللَّه تعالى.
في هذه السنة ملك ابن الرنك، وهو من ملوك الفرنج، غرب بلاد الأندلس، مدينة شلب وهي من كبار مدن المسلمين بالأندلس، واستولى عليها، فوصل الخبر بذلك إلى الأمير أبي يوسف يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن، صاحب الغرب والأندلس، فتجهّز في العساكر الكثيرة وسار إلى الأندلس، وعبر المجاز، وسيّر طائفة كثيرة من عسكره في البحر، ونازلها وحصرها، وقاتل من بها قتالا شديدا، حتّى ذلّوا وسألوا الأمان فأمّنهم وسلّموا البلد وعادوا إلى بلادهم.
وسيّر جيشا من الموحّدين ومعهم جمع من العرب إلى بلاد الفرنج، ففتحوا
[1] إليه.