وكان أكثر خوفه من دبر خيل التركمان، وجودة خيل الفرنج، فأفرج لهم إيلغازي، فساروا عن مكانهم وتخلّصوا، وكان إيلغازي لا يطيل المقام في بلد الفرنج لأنّه كان يجمع التركمان للطمع، فيحضر أحدهم ومعه جراب فيه دقيق، وشاة، ويعدّ الساعات لغنيمة يتعجّلها، ويعود، فإذا طال مقامهم تفرّقوا، ولم يكن له من الأموال ما يفرّقها فيهم.
في هذه السنة كان ابتداء أمر المهدي أبي عبد اللَّه محمّد بن عبد اللَّه بن تومرت العلويّ، الحسنيّ، وقبيلته من المصامدة، تعرف بهرغة في جبل السّوس، من بلاد المغرب، نزلوا به لمّا فتحه المسلمون مع موسى بن نصير، ونذكر أمره وأمر عبد المؤمن هذه السنة إلى أن فرغ من ملك المغرب لنتبع بعض الحادثة بعضا.
وكان ابن تومرت قد رحل في شبيبته إلى بلاد الشرق في طلب العلم، وكان فقيها، فاضلا، عالما بالشريعة، حافظا للحديث، عارفا [1] بأصولي الدين والفقه، متحقّقا بعلم العربيّة، وكان ورعا، ناسكا، ووصل في سفره إلى العراق، واجتمع بالغزاليّ، والكيا، واجتمع بأبي بكر الطّرطوشيّ بالإسكندريّة، وقيل إنّه جرى له حديث مع الغزاليّ فيما فعله بالمغرب من التملّك، فقال له الغزاليّ: إنّ هذا لا يتمشّى في هذه البلاد، ولا يمكن وقوعه لأمثالنا.
كذا قال بعض مؤرّخي المغرب، والصحيح أنّه لم يجتمع به، فحجّ من هناك
[1] غارما.