من دماء المسلمين ما لا يفعله عاقل لا مسلم ولا كافر، وقد عفا [1] اللَّه عمّا سلف، فاخرج من البلاد وامض حيث شئت، فقال: لا أخرج وافعل ما بدا لك.
فأمر عساكره بالزحف، فأشار عليه بعض من معه بأن يأمر بعض الأمراء، إذا فتحوا البلد، أن يقصدوا الدرب الّذي يسكنه التجار، فيمنع من نهبه والتطرّق إليهم بسوء، فإنّهم غرباء، وكلّهم كارهون لهذا الفعل. فأمر بعض الأمراء بذلك، وزحف، ونصب السلاليم على السور، فلم يكن بأسرع من أن أخذوا البلد، وأذن لعسكره بالنهب، وقتل من يجدونه من أهل سمرقند، فنهب البلد، وقتل أهله، ثلاثة أيّام، فيقال إنّهم قتلوا منهم مائتي ألف إنسان، وسلم ذلك الدرب الّذي فيه الغرباء، فلم يعدم منهم الفرد ولا «1» الآدمي الواحد.
ثمّ أمر بالكفّ عن النهب والقتل، ثمّ زحف إلى القلعة فرأى صاحبها ما ملأ قلبه هيبة وخوفا، فأرسل يطلب الأمان، فقال: لا أمان لك عندي، فزحفوا عليها فملكوها، وأسروا صاحبها، وأحضروه عند خوارزم شاه، فقبّل الأرض وطلب العفو، فلم يعف عنه، وأمر بقتله، فقتل صبرا، وقتل معه جماعة من أقاربه، ولم يترك أحدا ممّن ينسب إلى الخانيّة، ورتّب فيها وفي سائر البلاد نوّابه، ولم يبق لأحد معه في البلاد حكم.
لمّا فعل خوارزم شاه بالخطا ما ذكرناه مضى من سلم منهم إلى ملكهم، فإنّه لم يحضر الحرب، فاجتمعوا عنده، وكان طائفة عظيمة من التتر قد خرجوا
[1] - عفى.
(1) . منه الحبة ولا. B