واستأمن إليه جماعة من أصحاب نجا فقتلهم، واستأمن إليه أخو نجا، فأحسن إليه وأكرمه «1» ، وأرسل إلى نجا يرغبه ويرهبه إلى أن حضر عنده، فأحسن إليه وأعاده إلى مرتبته.
ثم إنّ غلمان سيف الدولة وثبوا على نجا في دار سيف الدولة بميّافارقين، في ربيع الأوّل سنة أربع وخمسين «2» [وثلاثمائة] ، فقتلوه بين يديه، فغشي على سيف الدولة، وأخرج نجا فألقي في مجرى الماء والأقذار، وبقي إلى الغد ثم أخرج ودفن.
في هذه السنة حصر الروم مع الدّمستق المصّيصة، وقاتلوا أهلها، ونقبوا سورها، واشتدّ قتال أهلها على النقب حتّى دفعهم عنه بعد قتال عظيم، وأحرق الروم رستاقها ورستاق أذنة وطرسوس لمساعدتهم أهلها، فقتل من المسلمين خمسة عشر ألف رجل، وأقام الروم في بلاد الإسلام خمسة عشر يوما لم يقصدهم من يقاتلهم، فعادوا لغلاء الأسعار وقلّة الأقوات.
ثم إنّ إنسانا وصل إلى الشام من خراسان يريد الغزاة ومعه نحو خمسة آلاف رجل، وكان طريقهم على أرمينية وميّافارقين، فلمّا وصلوا إلى سيف الدولة في صفر أخذهم سيف الدولة وسار بهم نحو بلاد الروم لدفعهم عن المسلمين، فوجدوا الروم قد عادوا، فتفرّق الغزاة الخراسانيّة في الثغور لشدّة الغلاء، وعاد أكثرهم إلى بغداذ ومنها إلى خراسان.
(3) الى. U