في هذه السنة سار الخليفة المقتفي لأمر اللَّه إلى دقوقا فحصرها وقاتل من بها، ثمّ رحل عنها لأنّه بلغه أنّ عسكر الموصل قد تجهّزوا للمسير لمنعه عنها، فرحل ولم يبلغ غرضا.
وفيها استولى شملة التّركمانيّ على خوزستان وكان قد جمع جمعا كثيرا من التركمان وسار يريد خوزستان، وصاحبه حينئذ ملك شاه بن محمّد، فسيّر الخليفة إليه عسكرا، فلقيهم شملة في رجب، وقاتلهم، فانهزم عسكر الخليفة، وأسر وجوههم، ثمّ أحسن إليهم وأطلقهم، وأرسل يعتذر، فقبل عذره، وسار إلى خوزستان فملكها وأزاح عنها ملك شاه ابن السلطان محمود.
وفيها سار الغزّ إلى نيسابور، فملكوها بالسيف، فدخلوها وقتلوا «1» محمّد ابن يحيى الفقيه الشافعيّ «2» ونحوا من ثلاثين ألفا، وكان السلطان سنجر له اسم السلطنة، وهو معتقل لا يلتفت إليه، حتى إنّه أراد كثيرا من الأيّام أن يركب، فلم يكن له من يحمل سلاحه، فشدّه على وسطه وركب.
وكان إذا قدّم إليه طعام يدّخر منه ما يأكله وقتا آخر، خوفا من انقطاعه عنه، لتقصيرهم في واجبه، ولأنّهم ليس هذا ممّا يعرفونه.
وفيها وثب قسوس الأرمن بمدينة آني فأخذوها من الأمير شدّاد
(1) . وقتلوا فيها وفيمن قتلوا B