وكتب أيضا: أعطيناه ما لم يخرج عن اليد، يعني انه متى شاء أخذه لعدم حصانته.
وكان في جملة من قتل على حلب تاج الملوك بوري، أخو صلاح الدين الأصغر، وكان فارسا شجاعا، كريما حليما، جامعا لخصال الخير، ومحاسن الأخلاق، طعن في ركبته فانفكّت، فمات منها بعد أن استقرّ الصلح بين عماد الدين وصلاح الدين على تسليم حلب قبل أن يدخلها صلاح الدين، فلمّا استقرّ أمر الصلح حضر صلاح الدين عند أخيه يعوده، وقال له: هذه حلب قد أخذناها، وهي لك، فقال: ذلك لو كان وأنا حيّ. وو اللّه لقد أخذتها غالية حيث تفقد مثلي. فبكى صلاح الدين وأبكى.
ولمّا خرج عماد الدين إلى صلاح الدين، وقد عمل له دعوة احتفل فيها، فبينما هم في سرور إذ جاء إنسان فأسرّ إلى صلاح الدين بموت أخيه، فلم يظهر هلعا، ولا جزعا، وأمر بتجهيزه سرّا، ولم يعلم عماد الدين ومن معه في الدعوة، واحتمل الحزن وحده لئلّا يتنكّر ما هم فيه، وكان هذا من الصبر الجميل.
لمّا ملك صلاح الدين حلب «1» كان بقلعة حارم، وهي من أعمال حلب، بعض المماليك النوريّة، واسمه سرخك، وولّاه عليها الملك الصالح عماد الدين «2» ، فامتنع من تسليمها إلى صلاح الدين، فراسله صلاح الدين في التسليم، وقال له: اطلب من الإقطاع ما أردت، ووعده الإحسان، فاشتطّ في الطلب،
(1) . حارم spU .P .
(2) . عماد الدين 740 tePCnitnuseD