فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 7699

قيل: بينما موسى، عليه السلام، يمشي ومعه يوشع بن نون فتاه إذ أقبلت ريح سوداء، فلمّا نظر إليها يوشع ظنّ أنّها الساعة، فالتزم موسى وقال: لا تقوم الساعة وأنا ملتزم نبيّ اللَّه. فاستلّ موسى من تحت القميص وبقي القميص في يدي يوشع. فلمّا جاء يوشع بالقميص أخذه بنو إسرائيل وقالوا: قتلت نبيّ اللَّه! فقال: ما قتلته ولكنّه استلّ مني. فلم يصدّقوه. قال: فإذا لم تصدّقوني فأخّروني ثلاثة أيّام، فوكّلوا به من يحفظه، فدعا اللَّه، فأتي كلّ رجل كان يحرسه في المنام فأخبر أنّ يوشع لم يقتل موسى، وأنّا [قد] رفعناه إلينا، فتركوه.

وقيل: إنّ موسى كره الموت فأراد اللَّه أن يحبّب إليه الموت، فأوحى اللَّه إلى يوشع بن نون، وكان يغدو عليه ويروح، ويقول له موسى: يا نبيّ اللَّه ما أحدث اللَّه إليك؟ فقال له يوشع بن نون: يا نبيّ اللَّه

ألم أصحبك كذا وكذا سنة فهل كنت أسألك عن شيء ممّا أحدث اللَّه لك؟ ولا يذكر له شيئا.

فلمّا رأى موسى ذلك كره الحياة وأحبّ الموت. وقيل: إنّه مرّ منفردا برهط من الملائكة يحفرون قبرا، فعرفهم فوقف عليهم، فلم ير أحسن منه ولم ير مثل ما فيه من الخضرة والبهجة. فقال لهم: يا ملائكة اللَّه لمن تحفرون هذا القبر؟

فقالوا: نحفره لعبد كريم على ربّه. فقال: إنّ هذا العبد له منزل كريم ما رأيت مضجعا ولا مدخلا مثله. فقالوا:

أتحبّ أن يكون لك؟ قال: وددت.

قالوا: فانزل واضطجع فيه وتوجّه إلى ربّك وتنفّس أسهل تنفّس تتنفّسه.

فنزل فيه وتوجّه إلى ربّه ثمّ تنفّس، فقبض اللَّه روحه ثمّ سوّت الملائكة عليه التراب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت