في البلد على فولاذ، فخرج هاربا مع من في صحبته من الديلم إلى نواحي البيضاء وقلعة إصطخر، ودخل الأمير أبو سعد، والأمير أبو منصور شيراز، وعساكرهما، وملكوها [1] ، وأقاموا بها.
في هذه السنة قتل الأمير أبو حرب سليمان بن نصر الدولة بن مروان، وكان والده قد سلّم إليه الجزيرة وتلك النواحي ليقيم بها ويحفظها، وكان شجاعا، مقداما، فاستبدّ بالأمر، واستولى عليه، فجرى بينه وبين الأمير موسك ابن المجلّي ابن زعيم الأكراد البختيّة، وله حصون منيعة شرقيّ الجزيرة، نفرة.
ثم راسله أبو حرب واستماله، وسعى أن يزوّجه ابنة الأمير أبي طاهر البشنوي، صاحب قلعة فنك وغيرها من الحصون، وكان أبو طاهر هذا ابن أخت نصر الدولة بن مروان، فلم يخالف أبو طاهر، صاحب فنك، أبا حرب في الّذي أشار به من تزويج الأمير موسك، فزوّجه ابنته ونقلها إليه، فاطمأنّ حينئذ موسك، وسار إلى سليمان، فغدر به، وقبض عليه وحبسه.
ووصل السلطان طغرلبك إلى تلك الأعمال لمّا توجّه إلى غزو الروم، على ما ذكرناه، فأرسل إلى نصر الدولة يشفع في موسك، فأظهر أنّه توفّي، فشقّ ذلك على حميه أبي طاهر البشنويّ، وأرسل إلى نصر الدولة وابنه سليمان فقال لهما: حيث أردتما قتله، فلم جعلتما ابنتي طريقا إلى ذلك، وقلدتموني العار؟ وتنكّر لهما، وخافه أبو حرب، فوضع عليه من سقاه سمّا فقتله.
[1] وملوكهما.