وفي هذه السنة خرج الصحاريّ بن شبيب بن يزيد بناحية حبل، وكان قد أتى خالدا يسأله الفريضة، فقال خالد: وما يصنع ابن شبيب بالفريضة؟
فمضى، وندم خالد وخاف أن يفتق عليه [فتقا] ، فطلبه فلم يرجع إليه وسار حتّى أتى حبل «1» ، وبها نفر من بني تيم اللّات بن ثعلبة، فأخبرهم، فقالوا: وما ترجو من ابن النصرانيّة؟ كنت أولى أن تسير إليه بالسيف فتضربه به. فقال: واللَّه ما «2» أردت الفريضة، وما أردت إلّا التوصّل إليه لئلّا ينكرني ثمّ أقتله بفلان، يعني بفلان رجلا من قعدة الصّفريّة، وكان خالد قتله صبرا، ثمّ دعاهم إلى الخروج معه، فتبعه منهم ثلاثون رجلا وخرج بهم، فبلغ خبره خالدا وقال: قد كنت خفتها منه، ثمّ وجّه إليه خالد جندا، فلقوه بناحية المناذر، فقاتلهم قتالا شديدا فقتلوه وجميع أصحابه.
وفيها غزا أسد الختّل، فوجّه مصعب بن عمرو الخزاعيّ إليها، فسار فنزل بقرب بدر طرخان فطلب الأمان ليخرج إلى أسد، فآمنه مصعب، فسيّره إلى أسد، فسأله أن يقبل منه ألف ألف درهم، فأبى أسد وقال: إنّك دخلتها وأنت غريب من أهل الباميان، اخرج من الختّل كما دخلت. قال بدر طرخان:
فأنت دخلت إلى خراسان على عشرة من الدوابّ ولو خرجت منها لم تحتمل على