وأمر خازم فضلة بن نعيم أن إذا سطع الغبار ولم يبصر بعضنا بعضا فارجع إلى خيلك وخيل أصحابك فاركبوها ثمّ ارموهم بنشّاب، ففعل ذلك، وتراجع أصحاب خازم من الميمنة إلى الميسرة [1] ثمّ رشقوا ملبّدا وأصحابه بالنشّاب، فقتل ملبّد في ثمانمائة رجل ممّن ترجّل، وقتل منهم قبل أن يترجّلوا زهاء ثلاثمائة وهرب الباقون، وتبعهم فضلة فقتل منهم مائة وخمسين رجلا.
في هذه السنة خرج قسطنطين ملك الروم إلى بلد الإسلام فدخل ملطية عنوة وقهرا وغلب أهلها وهدم سورها وعفا عمّن فيها من المقاتلة والذّرّيّة.
وفيها غزا العبّاس بن محمّد بن عليّ بن عبد اللَّه بن عبّاس الصائفة مع صالح بن عليّ وعيسى بن عليّ، وقيل: كانت سنة تسع وثلاثين، فبنى صالح ما كان ملك الروم أخربه من سور ملطية.
وفيها بايع عبد اللَّه بن عليّ للمنصور وهو مقيم بالبصرة مع أخيه سليمان ابن عليّ. وفيها وسّع المنصور المسجد الحرام.
وحجّ بالناس هذه السنة الفضل بن صالح بن عليّ، وكان على المدينة ومكّة والطائف زياد بن عبد اللَّه الحارثيّ، وعلى الكوفة وسوادها عيسى بن موسى، وعلى البصرة سليمان بن عليّ، وعلى قضائها سوّار بن عبد اللَّه، وعلى خراسان أبو داود، وعلى مصر صالح بن عليّ.
[1] والميسرة.