ورحل إلى المهديّة، على ما ذكرناه، استخلف على القيروان وعلى قابس قائد بن ميمون الصنهاجيَّ، وأقام بها ثلاث سنين، ثم غلبته هوارة عليها، فسلّمها إليهم وخرج إلى المهديّة، فلمّا ولي الملك تميم بن المعزّ بعد أبيه ردّه إليها، وأقام عليها إلى الآن، ثم أظهر الخلاف على تميم والتجأ إلى طاعة الناصر بن علناس ابن حمّاد، فسيّر إليه تميم الآن عسكرا كثيرا، فلمّا سمع بهم قائد بن ميمون علم أنّه لا طاقة له بهم، فترك القيروان وسار إلى الناصر، فدخل عسكر تميم القيروان، وخرّبوا دور القائد، وسار العسكر إلى قابس، وبها ابن خراسان، فحصروه بها سنة وشهرين، ثم أطاع ابن خراسان تميما وصالحه.
وأمّا قائد فإنّه أقام عند الناصر، ثم أرسل إلى أمراء العرب، فاشترى منهم إمارة القيروان، فأجابوه إلى ذلك، فعاد إليها فبنى سورها وحصّنها.
في هذه السنة سار شرف الدولة مسلم بن قريش بن بدران، صاحب الموصل، إلى السلطان ألب أرسلان، فأقطعه الأنبار، وهيت، وحربي، والسِّنّ، والبوازيج، ووصل إلى بغداذ، فخرج الوزير فخر الدولة بن جهير في الموكب، فلقيه، ونزل شرف الدولة بالحريم الطاهريّ، وخلع عليه الخليفة.
في* العشر الأوّل من «1» جمادى الأولى ظهر كوكب كبير، له ذؤابةٌ طويلة، بناحية المشرق، عرضها نحو ثلاث أذرع، وهي ممتدّة إلى وسط السماء،
(1) . أول. P .C