فلمّا كان أيّام السلطان ألب أرسلان، ذكرت له هذه القصة فأمر بتجديدها، ثم إنها تشعثت بعد ذلك، فلمّا كان الان وخربت نيسابور، ولم يمكن حفظها، والغزّ تطرق البلاد وتنهبها، أمر المؤيّد حينئذ بعمل سورها، وسدّ ثلمه وسكناه، ففعل ذلك وسكنها هو والنّاس وخربت حينئذ نيسابور كلّ خراب، ولم يبق بها أنيس.
في هذه السنة، في شهر رمضان، قتل الملك الصالح أبو الغارات طلائع بن رزّيك الأرمنيّ، وزير العاضد العلويّ، صاحب مصر، وكان سبب قتله أنّه تحكّم في الدولة التحكّم العظيم، واستبدّ بالأمر والنّهي وجباية الأموال إليه، لصغر العاضد، ولأنّه هو الّذي ولّاه، ووتر النّاس، فإنّه أخرج كثيرا من أعيانهم وفرّقهم في البلاد ليأمن وثوبهم عليه، ثمّ إنّه زوّج ابنته من العاضد فعاداه أيضا الحرم من القصر، فأرسلت عمّة العاضد الأموال إلى أمراء المصريّين، ودعتهم إلى قتله.
وكان أشدّهم في ذلك إنسان يقال له ابن الراعي، فوقفوا له في دهليز القصر، فلمّا دخل ضربوه بالسكاكين على دهش [منه] فجرحوه جراحات مهلكة، إلّا أنّه حمل إلى داره وفيه حياة، فأرسل إلى العاضد يعاتبه على الرضى بقتله مع أثره في خلافته، فأقسم العاضد أنّه لا يعلم بذلك، ولم يرض به. فقال: إن كنت بريئا فسلّم عمّتك إليّ حتى أنتقم منها، فأمر بأخذها، فأرسل إليها فأخذها قهرا، وأحضرت عنده فقتلها ووصى بالوزارة لابنه [1]
[1] - ابنه.