فهرس الكتاب

الصفحة 1828 من 7699

عظامه وبقي به رمق، فأتاه رجل يقال له عبد الملك بن عمير اللخميّ فذبحه، فلمّا عيب ذلك عليه قال: إنّما أردت أن أريحه.

قال بعضهم: لم يكن الّذي ذبحه عبد الملك بن عمير ولكنّه رجل يشبه عبد الملك.

فلمّا أتى الحسين خبر قتل أخيه من الرضاعة ومسلم بن عقيل أعلم الناس ذلك وقال: قد خذلنا شيعتنا، فمن أحبّ أن ينصرف فلينصرف ليس عليه منّا ذمام.

فتفرّقوا يمينا وشمالا حتى بقي في أصحابه الذين جاءوا معه من مكّة، وإنّما فعل ذلك لأنّه علم أنّ الأعراب ظنّوا أنّه يأتي بلدا قد استقامت له طاعة أهله فأراد أن يعلموا علام يقدمون.

ثمّ سار حتى نزل بطن العقبة، فلقيه رجل من العرب فقال له: أنشدك اللَّه لما انصرفت فو اللَّه ما تقدم إلّا على الأسنّة [1] وحدّ السيوف، إنّ هؤلاء الذين بعثوا إليك لو كانوا كفوك مئونة القتال ووطّئوا لك الأشياء فقدمت عليهم لكان ذلك رأيا، فأمّا على هذه الحال التي تذكر فلا أرى أن تفعل. فقال:

إنّه لا يخفى عليّ ما ذكرت ولكنّ اللَّه، عزّ وجلّ، لا يغلب على أمره.

ثمّ ارتحل منها.

وفي هذه السنة حجّ بالناس عمرو بن سعيد بن العاص الأشدق، وكان العامل على مكّة والمدينة.* وفيها مات جرهد الأسلميّ له صحبة «1» . وفي أيّام معاوية

[1] الألسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت