فهرس الكتاب

الصفحة 6510 من 7699

في هذه السنة، في المحرّم، وقع الحريق ببغداد فاحترق أكثر الظّفريّة ومواضع غيرها، ودام الحريق إلى بكرة وطفئت النّار.

وفيها، في شعبان، بنى ابن سنكا، وهو ابن أخي شملة صاحب خوزستان، قلعة بالقرب من الماهكي ليتقوّى بها على الاستيلاء على تلك الأعمال، فسيّر إليه الخليفة العساكر من بغداد لمنعه، فالتقوا وحمل بنفسه على الميمنة فهزمها، واقتتل النّاس قتالا عظيما، وأسر ابن أخي شملة، وحمل رأسه إلى بغداد، فعلّق بباب النّوبي، وهدمت القلعة.

وفيها، في رمضان، توالت الأمطار في ديار بكر والجزيرة والموصل، فدامت أربعين يوما ما رأينا الشمس فيها غير مرّتين، كلّ مرّة مقدار لحظة، وخربت المساكن وغيرها، وكثر الهدم، ومات تحته كثير من النّاس، وزادت دجلة زيادة عظيمة، وكان أكثرها ببغداد، فإنّها زادت على كلّ زيادة تقدّمت منذ بنيت بغداد بذراع وكسر، وخاف النّاس الغرق، وفارقوا البلد، وأقاموا على شاطئ دجلة خوفا من انفتاح القورج وغيره، وكانوا كلّما انفتح موضع [1] بادروا بسدّه، ونبع الماء في البلاليع، وخرّب كثيرا من الدور، ودخل الماء إلى البيمارستان العضديّ، ودخلت السفن من الشبابيك التي له، فإنّها كانت قد تقلّعت، فمنّ اللَّه تعالى على النّاس بنقص الماء بعد أن أشرفوا على الغرق.

وفيها، في جمادى الأولى، كانت الفتنة ببغداد بين قطب الدين قايماز والخليفة، وسببها أنّ الخليفة أمر بإعادة عضد الدين بن رئيس الرؤساء إلى

[1] - موضعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت