رجل يسمّى المفرّج «1» بن سالم، ففتح أربعة وعشرين حصنا، واستولى عليها، فكتب إلى والي مصر يعلمه خبره، وأنّه لا يرى لنفسه ومن معه من المسلمين صلاة إلّا بأن يعقد له الإمام على ناحيته، ويولّيه إيّاها، ليخرج من حدّ المتغلّبين، وبنى مسجدا جامعا «2» .
ثمّ إنّ أصحابه شغبوا عليه، ثمّ قتلوه، ثمّ توفّي أبو عبد اللَّه محمّد، رحمه اللَّه، سنة إحدى وستّين ومائتين، إنّما ذكرنا ولاية هؤلاء متتابعة لقلّة ما لكلّ واحد منهم.
في هذه السنة زلزلت الأهواز زلزلة شديدة، خمسة أيّام، وكان مع الزلزلة ريح شديدة، فخرج النّاس عن منازلهم، وخرب كثير منها.
وفيها حجّ بالنّاس محمّد بن داود، أمره أشناس بذلك، وكان أشناس حاجّا، وقد جعل إليه ولاية كلّ بلد يدخله، وخطب له على منابر مكّة والمدينة وغيرهما من البلاد التي اجتاز بها بالإمرة إلى أن عاد إلى سامرّا.
وفيها توفّي أبو الهذيل محمّد بن الهذيل بن «3» عبد اللَّه بن العلّاف البصريّ، شيخ المعتزلة في زمانه، وزاد عمره على مائة سنة، وله مسائل في الأصول قبيحة تفرّد بها، ويحيى بن يحيى بن بكر بن عبد الرحمن التميميّ الحنظليّ النيسابوريّ أبو زكريّا، توفّي في صفر بنيسابور، وسليمان بن حرب الواشجيّ القاضي، وأبو الهيثم الرازيّ النحويّ، وكان عالما بنحو الكوفيّين «4» .
(1) . الفرح. A