فهرس الكتاب

الصفحة 2653 من 7699

فلمّا سمع هذا الشعر أمر بهدمها، ولمّا بلغه أنّ الناس يذمّونه لبنائه البيعة لأمّه قام يعتذر إليهم فقال: لعن اللَّه دينهم إن كان شرّا من دينكم. وكان يقول: إنّ خليفة الرجل في أهله أفضل من رسوله في حاجته، يعني أنّ الخليفة هشاما أفضل من رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، نبرأ إلى اللَّه من هذه المقالة.

في هذه السنة قتل الوليد بن يزيد بن عبد الملك الّذي يقال له الناقص «1» في جمادى الآخرة.

وكان سبب قتله ما تقدّم ذكره من خلاعته ومجانته، فلمّا ولي الخلافة لم يزد من الّذي كان فيه من اللهو واللذّة والركوب للصيد وشرب النبيذ ومنادمة الفسّاق إلّا تماديا، فثقل ذلك على رعيّته وجنده وكرهوا أمره، وكان أعظمه ما جنى على نفسه إفساده بني عمّيه هشام والوليد، فإنّه أخذ سليمان بن هشام فضربه مائة سوط وحلق رأسه ولحيته وغرّبه إلى عمّان من أرض الشام فحبسه بها، فلم يزل محبوسا حتّى قتل الوليد، فأخذ جارية كانت لآل الوليد، فكلّمه عثمان بن الوليد في ردّها، فقال: لا أردّها. فقال: إذن تكثر الصواهل حول عسكرك! وحبس الأفقم يزيد بن هشام وفرّق بين روح «2» بن الوليد وبين امرأته وحبس عدّة من ولد الوليد، فرماه بنو هاشم وبنو الوليد بالكفر وغشيان أمّهات أولاد أبيه وقالوا: قد اتّخذ مائة جامعة لبني أميّة.

وكان أشدّهم فيه يزيد بن الوليد، وكان الناس إلى قوله أميل لأنّه كان

الّذي يقال له الناقص. LED

(2) . زوج الوليد. R .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت