فهرس الكتاب

الصفحة 956 من 7699

وكانت في شوّال، وسببها أنّه لما سمعت هوازن بما فتح اللَّه على رسوله من مكّة جمعها مالك بن عوف النّصريّ من بني نصر بن معاوية بن بكر، وكانوا مشفقين من أن يغزوهم رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، بعد فتح مكّة، وقالوا: لا مانع له من غزونا، والرأي أن نغزوه قبل أن يغزونا.

واجتمع إليه ثقيف يقودها قارب بن الأسود بن مسعود سيّد الأحلاف، وذو الخمار سبيع بن الحارث، وأخوه الأحمر بن الحارث سيّد بني مالك، ولم يحضرها من قيس عيلان إلّا نصر وجشم وسعد بن بكر وناس من بني هلال، ولم يحضرها كعب ولا كلاب، وفي جشم دريد بن الصّمّة شيخ كبير ليس فيه شيء إلّا التيمّن برأيه، وكان شيخا مجرّبا.

فلمّا أجمع مالك بن عوف المسير إلى رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، حطّ مع النّاس أموالهم ونساءهم، فلمّا نزلوا أوطاس جمع النّاس، وفيهم دريد بن الصّمّة، فقال دريد: بأيّ واد أنتم؟ فقالوا: بأوطاس. قال: نعم مجال الخيل لا حزن ضرس، ولا سهل دهس، ما لي أسمع رغاء البعير، ونهاق الحمير، ويعار الشاء وبكاء الصغير؟ قالوا: ساق مالك مع النّاس ذلك. فقال: يا مالك إنّ هذا يوم له ما بعده، ما حملك على ما صنعت؟ قال: سقتهم مع النّاس ليقاتل كلّ إنسان عن حريمه وماله. قال دريد: راعي ضأن واللَّه، هل يردّ المنهزم شي ء؟ [إنها] إن كانت لك لم ينفعك إلّا رجل بسيفه ورمحه، وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك. وقال: ما فعلت كعب وكلاب؟ قالوا: لم يشهدها أحد منهم. قال: غاب الجدّ والحدّ، لو كان يوم علاء ورفعة لم تغب عنه كعب ولا كلاب، ووددت أنّكم فعلتم ما فعلا. ثمّ قال: يا مالك ارفع من معك إلى عليا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت