وسبب ذلك أنّ أهل طليطلة كانوا على ما ذكرنا من الخلاف على محمّد ابن عبد الرحمن، صاحب الأندلس، وعلى أبيه من قبله، فلمّا كان الآن سار محمّد في جيوشه إلى طليطلة، فلمّا سمع [1] أهلها بذلك أرسلوا إلى ملك جليَّقيّة «1» يستمدّونه وإلى ملك بشكنس «2» فأمدّاهم [2] بالعساكر الكثيرة.
فلمّا سمع محمّد بذلك، وكان قد قارب طليطلة، عبّأ أصحابه، وقد كمّن لهم الكمناء بناحية وادي سليط، وتقدّم هو إليهم في قلّة من العسكر، فلمّا رأى أهل طليطلة ذلك أعلموا الفرنج بقلّة عددهم، فسارعوا إلى قتالهم، وطمعوا فيهم، فلمّا تراءى [3] الجمعان، وانتشب القتال، خرجت الكمناء من كلّ جهة على المشركين وأهل طليطلة، فقتل منهم ما لا يحصى، وجمع من الرءوس ثمانية آلاف رأس فرّقت في البلاد، فذكر أهل طليطلة أنّ عدّة القتلى من الطائفتين عشرون [4] ألف قتيل، وبقيت جثث القتلى على وادي سليط دهرا طويلا.
في هذه السنة عزل يحيى بن أكثم عن القضاء، وقبض منه ما مبلغه خمسة وسبعون ألف دينار، وأربعة آلاف جريب بالبصرة.
[1] سمعوا.
[2] فأمدّ لهم.
[3] ترآء.
[4] عشرين.
(1) ! ملكيته خليفته. doC
(2) ! يستكيس. doC