طرخان التركيّ، فسار إليها، وكان غرّا جاهلا، فأساء السيرة، وأخّر عن أهل لؤلؤة أرزاقهم وميرتهم، فضجّوا من ذلك، وكتبوا إلى أهل طرسوس يشكون منه ويقولون: إن لم ترسلوا إلينا أرزاقنا وميرتنا وإلّا سلّمنا القلعة إلى الروم.
فأعظم ذلك أهل طرسوس وجمعوا من بينهم خمسة عشر ألف دينار ليحملوها إليهم، فأخذها أرخوز «1» ليحملها إلى أهل لؤلؤة، فأخذها لنفسه.
فلمّا أبطأ عليهم المال سلّموا القلعة إلى الروم، فقامت على أهل طرسوس القيامة، لأنّها كانت شجا «2» في حلق العدوّ، ولم يكن يخرج للروم في برّ أو بحر إلّا رأوه «3» وأنذروا به، واتّصل الخبر بالمعتمد، فقلّدها أحمد بن طولون، واستعمل عليها من يقوم بغزو الروم ويحفظ ذلك الثغر
وفي هذه السنة مات مساور الشاري، وكان قد رحل من البوازيج يريد لقاء عسكر قد سار إليه من عند الخليفة، فكتب أصحابه إلى محمّد بن خرزاد وهو بشهرزور ليولّوه أمرهم فامتنع، وكان كثير العبادة، فبايعوا أيّوب ابن حيّان الوارقيّ البجليّ، فأرسل إليهم محمّد بن خرزاد ليذكر لهم أنّه نظر في أمره، فلم يسعه إهمال الأمر لأنّ مساورا عهد إليه، فقالوا له: قد بايعنا هذا الرجل ولا نغدر به، فسار إليهم فيمن بايعه فقاتلهم، فقتل أيّوب بن حيّان، فبايعوا بعده محمّد بن عبد اللَّه بن يحيى الوارقيَّ المعروف بالغلام، فقتل أيضا،
(1) . ارجوز. P .C . ارجور. A
(2) . سدا. Bte .P .C
(3) . الا. dda .P .C