لمّا مات السلطان طغرلبك أجلس عميد الملك الكندريُّ في السلطنة سليمان ابن داود جغري بك، أخي السلطان طغرلبك، وكان طغرلبك قد عهد إليه بالملك، وكانت والدة سليمان عند طغرلبك، فلمّا خطب له بالسلطنة اختلف الأمراء، فمضى باغي سيان وأردم إلى قزوين، وخطبا لعضد الدولة ألب أرسلان محمّد بن داود جغري بك، وهو حينئذ صاحب خراسان، ومعه نظام الملك وزيره، والناس مائلون إليه. فلمّا رأى عميد الملك الكندريُّ انعكاس الحال عليه أمر بالخطبة بالرَّيّ للسلطان ألب أرسلان، وبعده لأخيه سليمان.
في هذه السنة خالف حمّو بن مليك، صاحب مدينة سفاقس بإفريقية، على الأمير تميم بن المعزّ بن باديس، فجمع أصحابه، واستعان بالعرب، وسار إلى المهديّة، فسمع تميم الخبر، فسار إليه بعساكر ومعه «1» أيضا طائفة من العرب من زغبة، ورياح، ووصل حمّو إلى سلقطة «2» ، والتقى الفريقان بها، وكانت بينهما حرب شديدة فانهزم حمّو ومن معه، وأخذتهم [1] السيوف، فقتل أكثر حماته وأصحابه، ونجا بنفسه، وتفرّقت رجاله، وعاد تميم مظفّرا منصورا.
[1] وأخذ بهم.
(2) . سرقسطة. P .C