واتّقى به وقال: إن احتجتم إلينا أعنّاكم. فلامه أصحابه من الفرس على هذا القول، فقال لهم: إنّه قد جاءكم من قتل «1» ملوككم أمر عظيم «2» وفلّ حدّكم فاتّقيته «3» بهم، فإن كانت لكم «4» على خالد فهي لكم، وإن كانت الأخرى لم تبلغوا منهم حتى يهنوا فنقاتلهم ونحن أقوياء. فاعترفوا له، وسار عقّة إلى خالد فالتقوا، فحمل خالد بنفسه على عقّة وهو يقيم صفوفه، فاحتضنه وأخذه أسيرا وانهزم عسكره من غير قتال فأسر أكثرهم.
فلمّا بلغ الخبر مهران هرب في جنده وتركوا الحصن، فلمّا انتهى المنهزمون إليه تحصّنوا به، فنازلهم خالد، فطلبوا منه الأمان، فأبى، فنزلوا على حكمه، فأخذهم أسرى وقتل عقّة ثمّ قتلهم أجمعين وسبى كلّ من في الحصن وغنم ما فيه، ووجد في بيعتهم «5» أربعين غلاما يتعلّمون الإنجيل، فأخذهم فقسمهم في أهل البلاء، منهم: سيرين أبو محمّد «6» ، ونصير أبو موسى، وحمران مولى عثمان. وأرسل إلى أبي بكر بالخبر والخمس.
وفي عين التمر قتل عمير بن رئاب السّهميّ، وكان من مهاجرة الحبشة، ومات بها بشير بن سعد الأنصاريّ والد النعمان فدفن بها إلى جانب عمير.
ولما فرغ خالد من عين التمر أتاه كتاب عياض بن غنم يستمدّه على من بإزائه من المشركين، فسار خالد إليه، فكان بإزائه بهراء وكلب وغسّان وتنوخ والضّجاعم، وكانت دومة على رئيسين: أكيدر بن عبد الملك والجوديّ
(1) . من قتل. B ؛ قبل. A
(3) . ما اتقيته. B
(4) . لهم. 62. p ,II .rebaT
(5) . شعبهم. B
(6) . سير بن أبي محمد. A