فهرس الكتاب

الصفحة 6844 من 7699

أن يعوّضه قرى أو مالا، فلم يفعل، وكان هذا من أقبح ما سمع عن ملك يزاحم أخاه في مثل قلعة نجم مع خسّتها «1» وحقارتها، وكثرة بلاده وعدمها لأخيه.

وأمّا العادل، فإنّه لمّا أخذ سروج ورأس عين من الأفضل أرسل والدته إليه لتسأل في ردّهما، فلم يشفّعها وردّها خائبة، ولقد عوقب البيت الصلاحيّ بما فعله أبوهم مع البيت الأتابكيّ، فإنّه لمّا قصد حصار الموصل سنة ثمانين وخمسمائة أرسل صاحب الموصل والدته وابنة عمّه نور الدين إليه يسألانه أن يعود، فلم يشفّعهما، فجرى لأولاده هذا، وردّت زوجته خائبة، كما فعل.

ولمّا رأى الأفضل عمّه وأخاه قد أخذا ما كان بيده أرسل إلى ركن الدين سليمان بن قلج أرسلان، صاحب ملطية وقونية، وما بينهما من البلاد، يبذل له الطاعة، وأن يكون في خدمته، ويخطب له ببلده، ويضرب السكّة باسمه، فأجابه ركن الدين إلى ذلك، وأرسل له خلعة، فلبسها الأفضل، وخطب له بسميساط في سنة ستّمائة وصار في جملته.

في هذه السنة استولى الكرج على مدينة دوين، من آذربايجان، ونهبوها، واستباحوها، وأكثروا القتل في أهلها، وكانت هي وجميع بلاد آذربايجان للأمير أبي بكر بن البهلوان، وكان على عادته مشغولا بالشرب ليلا ونهارا، لا يفيق، ولا يصحو، ولا ينظر في أمر مملكته ورعيّته وجنده، قد ألقى الجميع عن قلبه، وسلك طريق من ليس له علاقة، وكان أهل تلك البلاد قد أكثرت الاستغاثة به، وإعلامه بقصد الكرج بلادهم بالغارة مرّة بعد أخرى، فكأنّهم ينادون صخرة صمّاء، فلمّا حصر الكرج، هذه السنة، مدينة

(1) . مع بخستها. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت