وغيرهما [1] خلق كثير، وقصدوا حرب عبد «1» المؤمن، فأرسل إليهم جيشا كثيرا، ومقدّمهم أبو سعيد يخلف، وهو من الخمسين، فالتقوا في عرض الجبل، شرقي بجاية، فانهزم أبو قصبة وقتل أكثر من معه، ونهبت أموالهم، وسبيت نساؤهم وذراريهم.
ولما فرغوا من صنهاجة ساروا إلى قلعة بني حمّاد، وهي من أحصن القلاع وأعلاها لا ترام، على رأس جبل شاهق يكاد الطرف لا يحقّقها لعلوّها، ولكن القدر إذا جاء لا يمنع منه معقل ولا جيوش، فلمّا رأى أهلها عساكر الموحّدين هربوا منها في رءوس الجبال، وملكت القلعة، وأخذ جميع ما فيها من مال وغيره وحمل إلى عبد المؤمن فقسمه.
في هذه السنة، أوّل رجب، توفّي السلطان مسعود بن محمّد بن ملك شاه بهمذان، وكان مرضه حمّى حادّة نحو أسبوع، وكان مولده سنة اثنتين وخمسمائة في ذي القعدة، ومات معه سعادة البيت السّلجوقيّ فلم يقم له بعده راية يعتدّ بها ولا يلتفت إليها:
فما كان قيس هلكه هلك واحد ... ولكنّه بنيان قوم تهدّما
وكان رحمه اللَّه حسن الأخلاق، كثير المزاح والانبساط مع النّاس، فمن ذلك أنّ أتابك زنكي، صاحب الموصل، أرسل إليه القاضي كمال الدين
[1] وغيرها.
(1) . وقصد وأخرب بلاد عبد. A