أسد فأرسل إلى الكرمانيّ يأمره أن يحمل إليه خمسين رجلا من وجوههم فيهم المهاجر بن ميمون، فحملوا إليه، فقتلهم وكتب إلى الكرمانيّ أن يجعل الذين بقوا عنده أثلاثا، فثلث يقتلهم، وثلث يقطع أيديهم وأرجلهم، وثلث يقطع أيديهم، ففعل ذلك الكرمانيّ وأخرج أثقالهم فباعها. واتّخذ أسد مدينة بلخ دارا، ونقل إليها الدواوين، ثم غزا طخارستان ثمّ أرض جبوية «1» فغنم وسبى.
في هذه السنة عزل هشام خالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم عن المدينة واستعمل عليها خاله محمّد بن هشام بن إسماعيل. وفيها غزا مروان بن محمّد بن مروان من أرمينية ودخل أرض ورنيس من ثلاثة أبواب، فهرب منه ورنيس إلى الخزر، ونزل حصنة، فحصره مروان ونصب عليه المجانيق، فقتل ورنيس، قتله بعض من اجتاز به وأرسل رأسه إلى مروان، فنصبه لأهل حصنه، فنزلوا على حكمه، فقتل المقاتلة وسبى الذّرّيّة.
وفي هذه السنة مات عليّ بن عبد اللَّه بن عبّاس، وكان موته بالحميمة من أرض الشام وهو ابن سبع أو ثمان وسبعين سنة، وقيل: إنّه ولد في الليلة التي قتل فيها عليّ بن أبي طالب، فسمّاه أبوه عليّا، وقال: سمّيته باسم أحبّ الناس إليّ، وكنّاه أبا الحسن، فلمّا قدم على عبد الملك بن مروان أكرمه وأجلسه معه على سريره وسأله عن كنيته، فأخبره، فقال: لا يجتمع في عسكري هذا الاسم والكنية لأحد، وسأله: هل ولد لك ولد؟ قال: نعم،