ييسّر للإسلام وأهله قائما يقوم بنصرهم، وأن يدفع عنهم بمن أحبّ من خلقه، وما ذلك على اللَّه بعزيز [1] .
في هذه السنة ورد إلى بغداذ إنسان من الملثّمين، ملوك الغرب، قاصدا إلى دار الخلافة، فأكرم، وكان معه إنسان يقال له الفقيه، من الملثّمين أيضا، فوعظ الفقيه في جامع القصر «1» ، واجتمع له العالم العظيم، وكان يعظ وهو متلثّم لا يظهر منه غير عينيه، وكان هذا الملثّم قد حضر مع ابن الأفضل، أمير الجيوش بمصر، وقعته مع الفرنج، وأبلى بلاء حسنا.
وكان سبب مجيئه إلى بغداذ: أنّ المغاربة كانوا يعتقدون في العلويّين، أصحاب مصر، الاعتقاد القبيح، فكانوا، إذا أرادوا الحجّ، يعدلون عن مصر، وكان أمير الجيوش بدر والد الأفضل أراد إصلاحهم، فلم يميلوا إليه، ولا قاربوه، فأمر بقتل من ظفر به منهم، فلمّا ولي ابنه الأفضل أحسن إليهم، واستعان بمن قاربه منهم على حرب الفرنج، وكان هذا من جملة من قاتل معه، فلمّا خالط المصريّين خاف العود إلى بلاده، فقدم بغداذ، ثم عاد إلى دمشق، ولم يكن للمصريّين حرب مع الفرنج إلّا وشهدها، فقتل في بعضها شهيدا، وكان شجاعا فتّاكا مقداما.
وفيها، في ربيع الآخر، ظهر كوكب في السماء له ذؤابة، كقوس قزح،
[1] العزيز.
(1) الّذي بناء المنصور. b .