لما ولي الوليد الحجاز أقام يريد غرّة ابن الزبير فلا يجده إلّا محترزا ممتنعا، وثار نجدة بن عامر النّخعيّ باليمامة حين قتل الحسين، وثار ابن الزّبير بالحجاز، وكان الوليد يفيض من المعرّف ويفيض معه سائر الناس، وابن الزبير واقف وأصحابه، ونجدة «1» واقف في أصحابه، ثمّ يفيض ابن الزبير بأصحابه ونجدة بأصحابه، وكان نجدة يلقى ابن الزبير فيكثر، حتى ظنّ أكثر الناس أنّه سيبايعه، ثمّ إن ابن الزبير عمل بالمكر في أمر الوليد، فكتب إلى يزيد: إنّك بعثت إلينا رجلا أخرق لا يتّجه لرشد ولا يرعوي لعظة الحكيم [1] ، فلو بعثت رجلا سهل الخلق رجوت أن يسهل من الأمور ما استوعر منها، وأن يجتمع ما تفرّق.
فعزل يزيد الوليد وولّى عثمان بن محمد بن أبي سفيان، وهو فتى غرّ حدث لم يجرّب الأمور ولم يحنّكه السنّ، لا يكاد ينظر في شيء من سلطانه ولا عمله، فبعث إلى يزيد وفدا من أهل المدينة فيهم عبد اللَّه بن حنظلة، غسيل الملائكة، وعبد اللَّه بن أبي عمرو بن حفص بن المغيرة المخزوميّ، والمنذر بن الزبير،
[1] لا ينجد لرشد لا يرعوي لفظة الحكيم.
(1) . ابن نجدة. ddoC