الكرج، وقتل زكري الصغير، وهو من أكابر مقدّميهم، وهو الّذي كان مقدّم هذا العسكر من الكرج والمقاتل بهم، وغنم المسلمون ما معهم من الأموال والسلاح والكراع وغير ذلك، وقتلوا منهم خلقا كثيرا، وأسروا كذلك، وعاد إلى بلاده.
وفي هذه السنة أيضا كانت الحرب بين الأمير قتادة الحسني، أمير مكّة، وبين الأمير سالم بن قاسم الحسينيّ، أمير المدينة، ومع كلّ واحد منهما جمع كثير، فاقتتلوا قتالا شديدا، وكانت الحرب بذي الحليفة، بالقرب من المدينة، وكان قتادة قد قصد المدينة ليحصرها ويأخذها، فلقيه سالم بعد أن قصد الحجرة، على ساكنها الصلاة والسلام، فصلّى عندها، ودعا وسار فلقيه، فانهزم قتادة، وتبعه سالم إلى مكّة فحصره بها، فأرسل قتادة إلى من مع سالم من الأمراء، فأفسدهم عليه، فمالوا إليه وحالفوه، فلمّا رأى سالم ذلك رحل عنه عائدا إلى المدينة وعاد أمر قتادة قويّا [1] .
في هذه السنة، في يوم الجمعة رابع عشر جمادى الآخرة، قطعت خطبة وليّ العهد، وأظهر خطّ قرئ بدار الوزير نصير الدين ناصر بن مهدي الرازيّ، وإذا هو خطّ وليّ العهد الأمير أبي نصر ابن الخليفة إلى أبيه الناصر
[1] قويّ.