أكفر بهذه النعم، وهذا الإحسان، وتقول: أغدر بمن كان أولى لهذا وأحرى «1» ، واسع في إزالة خيط عنقه «2» ، وسفك دمه، تراك لو دعوتني إلى الجنّة عيانا
أكان اللَّه يحبّ أن أغدر به، وأكفر إحسانه، وأنكث بيعته؟
فسكت الرجل، فقال له عبد اللَّه: ما أخاف عليك إلّا نفسك، فارحل عن هذا البلد، فإنّ السلطان الأعظم إن بلغه ذلك كنت الجاني على نفسك ونفس غيرك.
فلمّا أيس منه جاء إلى المأمون فأخبره، فاستبشر، وقال: ذلك غرس يدي، وإلف أدبي، وترب تلقيحي [1] ، ولم يظهر ذلك، ولا علمه ابن طاهر إلّا بعد موت المأمون، وكان هذا القائل للمأمون المعتصم، فإنّه كان منحرفا عن عبد اللَّه.
وفيها قتل السيّد بن أنس الأزديّ أمير الموصل، وسبب قتله أنّ زريق ابن عليّ بن صدقة الأزديّ الموصليّ كان قد تغلّب على الجبال ما بين الموصل وأذربيجان، وجرى بينه وبين السيّد حروب كثيرة، فلمّا كان هذه السنة جمع زريق جمعا كثيرا، قيل: كانوا أربعين ألفا، وسيّرهم إلى الموصل لحرب السيّد، فخرج إليهم في أربعة آلاف، فالتقوا بسوق الأحد، فحين رآهم السيّد حمل عليهم وحده، وهذه كانت عادته أن يحمل وحده بنفسه،
[1] وقراب يلفحي.
(1) . واخرا. Bte .P .C