وأمّا بحيرا فإنّه لمّا عاين الهلاك أخذ جماعة من ثقاته وسار إلى رءوس تلك الجبال، فسيّر إليه يمين الدولة سريّة، فلم يشعر بهم بحيرا إلّا وقد أحاطوا به، وحكّموا السيوف في أصحابه، فلمّا أيقن بالعطب أخذ خنجرا معه فقتل به نفسه، وأقام يمين الدولة ببهاطية حتّى أصلح أمرها، ورتّب قواعدها، وعاد عنها إلى غزنة، واستخلف بها من يعلّم من أسلم من أهلها ما يجب عليهم تعلّمه، ولقي في عوده شدّة شديدة من الأمطار وكثرتها، وزيادة الأنهار، فغرق منه ومن عسكره شيء عظيم.
في هذه السنة كان بإفريقية غلاء شديد بحيث تعطّلت المخابز والحمّامات، وهلك الناس، وذهبت الأموال من الأغنياء، وكثر الوباء، فكان يموت كلّ يوم ما بين خمسمائة إلى سبعمائة.
وفيها وصل قرواش وأبو جعفر الحجّاج إلى الكوفة، فقبضا على أبي عليّ عمر بن محمّد بن عمر العلويّ، وأخذ منه قرواش مائة ألف دينار، وحمله معه إلى الأنبار.
وفيها توفّي إسحاق بن محمّد بن حمدان بن محمّد بن نوح أبو إبراهيم المهلّبيّ.
* وفيها توفّي محمّد بن عليّ بن الحسين بن الحسن بن أبي إسماعيل العلويّ الهمذانيّ، الفقيه الشافعيّ، رحمه اللَّه تعالى «1» .