في هذه السنة، آخر رجب، وصل معزّ الدولة أبو الحسين أحمد بن بويه إلى مدينة واسط، فسمع توزون به، فسار هو والمستكفي باللَّه من بغداذ إلى واسط، فلمّا سمع معزّ الدولة بمسيرهم إليه فارقها سادس رمضان، ووصل الخليفة وتوزون إلى واسط، فأرسل أبو القاسم البريديّ يضمن البصرة، فأجابه توزون إلى ذلك وضمّنه، وسلّمها إليه، وعاد الخليفة وتوزون إلى بغداذ، فدخلاها ثامن شوّال من السنة.
في هذه السنة سار سيف الدولة عليّ بن أبي الهيجاء عبد اللَّه بن حمدان «1» إلى حلب، فملكها واستولى عليها، وكان مع المتّقي للَّه بالرّقّة، فلمّا عاد المتّقي إلى بغداذ، وانصرف الإخشيد إلى الشام، بقي يأنس المؤنسيّ بحلب، فقصده سيف الدولة، فلمّا نازلها فارقها يأنس وسار إلى الإخشيد، فملكها سيف الدولة «2» ، ثم سار منها إلى حمص، فلقيه بها عسكر الإخشيد محمّد بن طغج، صاحب الشام ومصر، مع مولاه كافور، واقتتلوا، فانهزم عسكر الإخشيد وكافور، وملك سيف الدولة مدينة حمص، وسار إلى دمشق فحصرها، فلم يفتحها أهلها له فرجع.
وكان الإخشيد قد خرج من مصر إلى الشام وسار خلف سيف الدولة،