ودخل الريّ، وتحصّن في قلعة طبرك، وحصر إيلدكز الرّيّ، ثمّ شرع في الصلح، واقترح إينانج اقتراحات، فأجابه إيلدكز إليها، وأعطاه جرباذقان وغيرها، وعاد إيلدكز إلى همذان، كان ينبغي أن تتأخر هذه الحادثة والتي قبلها، وإنّما قدّمت لتتبع أخواتها.
في هذه السنة، في ربيع الآخر، توفّي الملك علاء الدين الحسين بن الحسين الغوري ملك الغور بعد انصرافه عن غزنة، وكان عادلا من أحسن الملوك سيرة في رعيّته، ولمّا مات ملك بعده ابنه سيف الدين محمّد، وأطاعه النّاس وأحبّوه، وكان قد صار في بلادهم جماعة من دعاة الإسماعيليّة، وكثر أتباعهم، فأخرجوا من تلك الديار جميعها، ولم يبق فيها منهم أحد، وراسل الملوك وهاداهم، واستمال المؤيّد أي أبه، صاحب نيسابور، وطلب موافقته.
كان أهل العيث والفساد بنيسابور قد طمعوا في نهب الأموال وتخريب البيوت، وفعل ما أرادوا، فإذا نهوا لم ينتهوا، فلمّا كان الآن تقدّم المؤيد أي أبه بقبض أعيان نيسابور، منهم نقيب العلويّين أبو القاسم زيد بن الحسن الحسينيّ وغيره، وحبسهم في ربيع الآخر سنة ستّ وخمسين [وخمسمائة] ، وقال: أنتم الذين أطمعتم الرنود والمفسدين حتى فعلوا هذه