وملك الروم بعده، وكان ملكه ثماني سنين وأربعة أشهر، ولما ملك تتبّع [1] ولد موريق وحاشيته بالقتل. فلمّا بلغ ذلك أبرويز غضب وسيّر الجنود إلى الشام ومصر فاحتوى عليهما وقتلوا من النصارى خلقا كثيرا، وسيرد ذلك عند ذكر أبرويز.
ثمّ ملك هرقل، وكان سبب ملكه أنّ عساكر الفرس لما فتكت في الروم ساروا حتى نزلوا على خليج القسطنطينيّة وحصروها، وكان هرقل يحمل الميرة في البحر إلى أهلها، فحسن موقع ذلك من الروم وبانت شهامته وشجاعته وأحبّه الروم فحملهم على الفتك بفوقاس وذكّرهم سوء آثاره، ففعلوا ذلك وقتلوه وملّكوا عليهم هرقل.
فأوّلهم هرقل، قد ذكر سبب ملكه، وكان مدّة ملكه خمسا وعشرين سنة، وقيل: إحدى وثلاثين سنة، وفي أيّامه كان النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، ومنه ملك المسلمون الشام.
ثمّ ملك بعده ابنه قسطنطين، وقيل: هو ابن أخيه قسطنطين، وكان ملكه تسع سنين وستّة أشهر، وسيرد خبره عند ذكر غزاة الصواري، إن شاء اللَّه.
وفي أيّامه كان السنهودس السادس على لعن رجل يقال له قورس الإسكندريّ
[1] يتبع.