لمّا ملك يمين الدولة سجستان عاد عنها واستخلف عليها أميرا كبيرا من أصحابه، يعرف بقنجى الحاجب، فأحسن السيرة في أهلها.
ثمّ إن طوائف من أهل العيث والفساد قدّموا عليهم رجلا يجمعهم، وخالفوا على السلطان، فسار إليهم يمين الدولة، وحصرهم في حصن أرك «1» ، ونشبت الحرب في ذي الحجّة من هذه السنة، فظهر عليهم، وظفر بهم، وملك حصنهم، وأكثر القتل فيهم، وانهزم بعضهم فسيّر في آثارهم من يطلبهم، فأدركوهم «2» ، فأكثروا القتل فيهم حتّى خلت سجستان منهم «3» وصفت له واستقرّ ملكها عليه، فأقطعها أخاه نصرا مضافة إلى نيسابور.
في هذه السنة،* في شوّال منها «5» ، توفّي الطائع للَّه المخلوع ابن المطيع للَّه، وحضر الأشراف والقضاة وغيرهم دار الخلافة للصلاة عليه والتعزية، وصلّى عليه القادر باللَّه، وكبّر عليه خمسا، وتكلّمت العامّة في ذلك فقيل: إنّ هذا ممّا يفعل بالخلفاء، وشيّع جنازته ابن حاجب النعمان، ورثاه الشريف الرضي فقال:
ما بعد يومك ما يسلو به السالي، ... ومثل يومك لم يخطر على بالي
وهي طويلة.
(1) . اربك. P .C
(2) . فأدركوا. P .C
(3) . واستقرت له. A .ddA