بفلسطين فحبسه، ثمّ إنّه هرب، فأظهر معاوية للناس أنّه كره هربه وأمر بطلبه، فسار في أثره عبيد اللَّه بن عمرو بن ظلّام الخثعميّ فأدركه بحوران في غار، وجاءت حمر تدخل الغار، فلمّا رأت محمدا نفرت منه، وكان هناك ناس يحصدون، فقالوا: واللَّه إن لنفرة هذه الحمر لشأنا. فذهبوا إلى الغار فرأوه، فخرجوا من عنده، فوافقهم «1» عبيد اللَّه فسألهم عنه ووصفه لهم، فقالوا: هو في الغار، فأخرجه وكره أن يأتي به معاوية فيخلي سبيله، فضرب عنقه، وكان ابن خال معاوية.
وفي هذه السنة في صفر بعث عليّ قيس بن سعد أميرا على مصر، وكان صاحب راية الأنصار مع رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وكان من ذوي الرأي والبأس، فقال له: سر إلى مصر فقد ولّيتكها واخرج إلى رحلك واجمع إليك ثقاتك ومن أحببت أن يصحبك حتى تأتيها ومعك جند، فطن ذلك أرعب لعدوّك وأعزّ لوليك، وأحسن إلى المحسن واشتد على المريب، وارفق بالعامة والخاصة، فإن الرّفق يمن.
فقال له قيس: أمّا قولك: اخرج إليها بجند، فو اللَّه لئن لم أدخلها إلّا بجند آتيها «2» به من المدينة لا أدخلها أبدا، فأنا أدع ذلك الجند لك، فإن كنت احتجت إليهم كانوا منك قريبا، وإن أردت أن تبعثهم إلى وجه من وجوهك كانوا عدة. فخرج قيس حتى دخل مصر في سبعة من أصحابه على الوجه الّذي تقدّم ذكره، فصعد المنبر فجلس عليه وأمر بكتاب أمير المؤمنين
(1) . فلاقاهم. P .C
(2) . أتيتها. R