بذل، وجعلوا عنده رهائن، فشرع في إصلاح أمر خراسان، وتقرير قواعدها.
فولّى أخاه عليّ شاه طبرستان مضافة إلى جرجان، وأمره بالحفظ والاحتياط، وولّى الأمير كزلك خان، وهو من أقارب أمّه وأعيان دولته، بنيسابور، وجعل معه عسكرا، وولّى الأمير جلدك مدينة الخام، وولّى الأمير أمين الدين أبا بكر مدينة زوزن.
وكان أمين الدين هذا حمّالا، ثمّ صار أكبر الأمراء، وهو الّذي ملك كرمان، على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى، وأقرّ الأمير الحسين «1» على هراة، وجعل معه فيها ألف فارس من الخوارزميّة، وصالح غياث الدين محمودا على ما بيده من بلاد الغور، وكرمسير، واستناب في مرو وسرخس وغيرهما من خراسان نوّابا، وأمرهم بحسن السياسة، والحفظ، والاحتياط، وجمع عساكره جميعها، وسار إلى خوارزم، وتجهّز منها، وعبّر جيحون، واجتمع بسلطان سمرقند، وسمع الخطا، فحشدوا، وجمعوا، وجاءوا إليه فجرى بينهم وقعات كثيرة ومغاورات، فتارة له وتارة عليه.
ثمّ إنّ ابن خرميل، صاحب هراة، رأى سوء معاملة عسكر خوارزم شاه للرعيّة، وتعدّيهم إلى الأموال، فقبض عليهم وحبسهم، وبعث رسولا إلى خوارزم شاه يعتذر، ويعرّفه ما صنعوا، فعظم عليه، ولم يمكنه محاقّته [1] لاشتغاله.
[1] محاققة.
(1) الحسين بن خرميل. B .