ضاقت عليه المذاهب عاد إلى ما وراء النهر، فعبر أصحابه وقد ضجروا وسئموا من السهر والتعب والخوف، ففارقه كثير منهم إلى بعض أصحاب ايلك الخان، فأعلموهم بمكانه، فلم يشعر المنتصر إلّا وقد أحاطت به الخيل من كلّ جانب، فطاردهم ساعة ثم ولّاهم الدّبر وسار فنزل بحلّة من العرب في طاعة يمين الدولة، وكان يمين الدولة قد أوصاهم بطلبه، فلمّا رأوه أمهلوه حتّى أظلم الليل، ثم وثبوا عليه فأخذوه وقتلوه، وكان ذلك خاتمة أمره، وإنّما أوردت الحادثة [1] هذه السنة لترد متتابعة، فلو تفرّقت في السنين لم تعلم على هذه الصورة لقلّتها «1» [2] .
في هذه السنة سار يمين الدولة إلى سجستان، وصاحبها خلف بن أحمد، فحصره بها.
وكان سبب ذلك أنّ يمين الدولة لمّا اشتغل بالحروب التي ذكرناها سيّر خلف بن أحمد ابنه طاهرا إلى قهستان فملكها، ثم سار منها إلى بوشنج فملكها، وكانت هي وهراة لبغراجق، عمّ يمين الدولة،* فلمّا فرغ يمين الدولة [1] من تلك الحروب استأذنه عمّه في إخراج طاهر بن خلف من ولايته، فأذن له في ذلك، فسار إليه، فلقيه طاهر بنواحي بوشنج، فاقتتلوا، فانهزم
[1] وردت حادثة.
[2] لقلته.